الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
230
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أليس عثمان هذا هو الّذي صعد المنبر وارتج عليه وقام مليّا لا يتكلّم فقال : « إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا وإنّي لم ازوّر له خطبة ولا أعددت له كلاما وسنعود فنقول » ؟ ! أيّ خطيب يعوزه الكلام ويفتقر إلى تزوير مقال وفي ذاكرته كلام اللّه المجيد ؟ ! وفيه بلغة وكفاية عن كلّ تلفيق وترميق وترميغ . وهلّا كان على الرجل أن يعمل بالقرآن الّذي كان يختمه في صلاته ؟ ! ألم يك في قرآنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 1 » ؟ ! أو لم يكن أبو ذرّ وعمّار وابن مسعود والامّة الصالحة أمثالهم من المؤمنين ، وقد آذاهم بالنفي والضرب والتنكيل وبكلّ ما كان يمكنه ؟ ! أما كان فيه قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » ؟ ! وقد آذى الرسول في كريمته امّ كلثوم باقترافه ليلة وفاتها ، وبإيواء من طرده ولعنه ، وبإزراء صحابته الأكرمين وفي مقدّمهم ابن عمّه الطاهر ، وبتبديل سنّته والحياد عن محجّته ! أما كان فيه قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » ؟ ! وقد خالف اللّه ورسوله ولم يطعهما ونبذ الكتاب والسنّة وراء ظهره في غير موضع من الأموال والصدقات والزكاة والصّلات والصلاة والقطائع والأوقاف والحجّ والنكاح والحدود والديات ! أما كان فيه ذكر لحدود اللّه ؟ ! أو لم يكن فيه قوله سبحانه : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ
--> ( 1 ) - الأحزاب : 58 . ( 2 ) - التوبة : 61 . ( 3 ) - النساء : 59 .